سنجل . نت

English

مقدمه

ان كل القرى والبلدات الفلسطينيه كما هو الحال في بلدتنا العزيزه مليئه بالكنوز الاثريه و لها تقاليدها وعاداتها العريقه التي ترسخت فيها عبر اجيال عديده، ومعظم ما بقي الى يومنا هذا منها، تم تناقله من جيل الى جيل بطر يقه شفويه وتقليديه وبسبب الظروف التي مرت بها بلدتنا وما تزال تم اهمال وتناسي الكثير،مما يبعث الشغف في نفوسنا لمتابعه تلك العادات والتقاليد وتدوين الروايات الشفوية عن التراث والفولكلور والحياة الاجتماعية لتدارك ما بقي منها وحفظها لكي تكون الفخر والاعتزاز للاجيال القادمه

تطور سنجل عبر التاريخ

ان بلده سنجل نشأت على سفح جبل وهي محاطه بعدد من السهول وتدل الاثار والمعالم الموجده حتى اليوم والتي كانت موجوده حتى وقت قريب سواء داخل البلده او في الخرب الاثريه الواقعه في محيطها‘ ان تاريخ البلد يعود الى العصر الروماني او ما قبل ذلك ومايثبت ذلك وجود الآبار والكهوف والعملات وأشجار الزيتون الرومي والمدافن الرومانيه. ومما يؤسف له ان كل الاثار التي وجدت في سنجل لم يتم الاعتناء بها،وكثير من المناطق الاثريه مهمله بسب قلة الوعي باهمية الحفاظ على هذه المواقع التاريخيه، فغالباً تستهدف هذه الاماكن من خلال التساهل في هدمها والبناء عليها ، فيوجد الكثير من الحالات التي هدمت فيها مواقع اثرية هامة وبنيت فوقها مؤسسات وابنية خاصة. اضافة الى ذلك هناك حالات كثيره من نبش وسرقة هذه الاثار وبيعها لعصابات تهريب غالبا تكون يهودية،و أهم اسباب هذه الظاهرة هي البطالة والفقر والحصار المفروض على الشعب


سنجل في كتب التاريخ


بسب شحه الابحاث والمصادر الموثوقه المختصه التي تناولت هذا الموضوع، تاريخ قريه سنجل خصوصاً و تاريخ القرى الفلسطينيه عموماً، فإن التعمق في البحث عن التاريخ الخاص لسنجل شاق و صعب لوجود نقص هائل في المعلومات المتعلقة بالتاريخ الماضي لهذه البلده و يعود ذلك لأسباب تتعلق بانتشار الأمية في أوساط السكان فغالبية السكان من الفلاحين الذين عاشوا جميع جوانب الحياة  في حقولهم وبيوتهم، أو في الحرب التي فرضت عليهم ، غائبون من وثائق التاريخ، مما ادى الى عدم استطاعتهم كتابة تاريخهم الخاص، وأحاديثهم ورواياتهم. وكل ما يوجد من دراسات عن تاريخ هذه البلده هو مجرد لمحه وجيزه لا تتعدى بضعه اسطر في كتاب بلادنا فلسطين للكاتب والمؤرخ مصطفى مراد الدباغ في الجزءالثامن، القسم الثاني (في ديار بيت المقدس) صفحه رقم 278 وما ورد في هذا الكتاب عن سنجل هو

 سنجل , بكسراوله وثالثه وسكون ثانيه ولام في اخره.في شمال رام الله بميل قليل للشرق. تقع عند الكيلومتر 38على طريق القدس _ نابلس وعلى بعد 21 كيلو متر من رام الله . ترتفع 800متر عن سطح البحر. مساحتها 47 دونما . ترمس عيا اقرب قرية لها. يعود اسمها الى ريمون دي سان جيل امير تولوز من امراء الفرنجة. كان ريمون دي سان جيل كونت تولوز بين زعماء الفرنج الذين اشتركوا في الحملة الفرنجية الاولى وقد مر بطرابلس الشام سنة 1099م دون ان يدخل في معارك مع صاحبها فخر الملك ابن عمار الملقب ب (ابي علي). كان ريمون طموحا فحاول ان يصبح اميرا على القدس او على اية مدينة اخرى ولما فشل في الحصول على ذلك عاد الى طرابلس عام 1101م وضرب عليها حصارا ولكن اهلها بقيادة اميرهم ابن عمار دافعوا عن مدينتهم دفاعا شديدا مما اضطر دي سان جيل الى اقامة قلعة حملت اسمه الى اليوم ظاهر المدينه لاحكام الحصار عليهابرأ وبحرأ والتحكم في الطرق الرئيسيه المؤديه لها. وفي اثناء ذلك فاجاه ابن عمار بغارة على الحصن اصيب على اثرها بحروق ادت الى وفاته عام 498 هـ ،1105م. كان ريمون يحمل القابا كثيرة الا انه كان يفضل لقب ( امير دي سان جيل ) على القابه الاخرى الاماره التي كانت تشمل هذه المنطقة التي خلد فيها اسمه وقد تناول العرب هذا الاسم بالتحريف فجعلوه(صنجيل) ثم  سنجل

وذكرها صاحب معجم البلدان (3/264):(سنجل: بكسر اوله وسكون ثانيه وكسر الجيم ولام في اخره. بليدة في نواحي فلسطين ،وعندها جب يوسف الصديق عليه السلام). وتحدث عنها مؤلف( اثار البلاد واخبار العباد )المتوفى سنة1283م(ص.203) (قرية من نواحي فلسطين ...قال الاصطخري :كان منزل يعقوب عليه السلام بنابلس من ارض فلسطين . والجب الذي القي فيه يوسف الصديق عليه السلام بين نابلس وبين قرية يقال لها سنجل ولم تزل تلك البئر مزارا للناس يتبركون بزيارتها ويشربون من مائها). وفي الانس الجليل :( يفصل بين عمل نابلس والقدس قرية سنجل وعزون وهما من اعمال القدس

وزار الرحالة البكري سنجل عام1122هجري: 1710م .قال ( وسرنا الى ان وصلنا قرية سنجل العالية فنزلنا في ساحة اسفل البلد وهي في علو لا يرقى اليه كل احد فادينا فرض الوقت بالعصر) تملك سنجل 14186 دونما منها 14 للطرق والوديان غرس الزيتون فيها 250 دونما .الا ان القرية تعتمد في اقتصادياتها بالدرجة الاولى على العنب . وفيها ايضا اشجار التين والبرقوق وغيرها . وتحيط بها اراضي قريوت وترمس عيا واللبن الشرقي وعبوين وجلجليا والمزرعة الشرقية

 كان في سنجل عام 1922 م 934نسمة . وفي احصاءات عام 1931م بلغو (1071) نسمة (523) ذكور (548) اناث.لهم 266 بيتا وفي عام 1945 قدرو ب 1320 مسلما. ومن هؤلاء السكان عائلة (عاشور) التي تعود باصلها الى الى حوران نزل جماعة من هذه العائلة نابلس و(آل عاشور) من العائلات الوجيهة في وطننا الغالي فلسطين. وفي عام 1961م قدر عدد قاطني سنجل 1778نسمة.(822ذ) و(956ث) من المسلمين تقوم بعض النساء في القرية بصنع الجرار المزخرفة بشكل جميل كما تصنع فيها الصوافي والاطباق من قش سنابل القمح. تشرب القرية من عين ماء تقع في وسط القرية ولها خزان وانابيب وحنفيات يتناول السكان ماهم بحاجة اليه من الماء وتعرف هذه العين عند الناس بجب سيدنا يوسف. وفي القرية ايضا بعض الابار التي تجمع فيها مياه الامطار.ويقوم جامع القرية على موقع الكنيسة التي اشادها الفرنجة في الدور الوسيط وفي غرب القرية مزار يحمل اسم الشيخ عمر الضمر

تاسست في القرية مدرسة عام 1929م وفي عام 1947_1948كانت ابتدائية تامة وفي عام 1966_1967ضمت 390طالبا في المرحلتين الابتدائية والاعدادية. واحدثت فيها بعد نكبة عام 1948 مدرسة للبنات ضمت في العام المدرسي المذكور 196 طالبة في مرحلتيها يعلمهن 6معلمات

 وسنجل موقع اثري يحتوي على اثار بناء مبني بالحجارة المربعة ومدافن منقورة في الصخرو قطع اعمدة وقواعد اعمدة واقواس فوق عين ومن اشهر الخرب فيها

خربة البرج :في شمال القرية الغربي امام الكيلو متر 40.وللشرق من الخربةمقام يعرف باسم ابو العوف والخربة تعود بتاريخها الى ايام الحروب مع الفرنجة وتحتوي على جدران برج مهدم وصهاريج منقورة في الصخر ومدافن

خربة غرابة: في شمال القرية بها بقايا ابنية ، اسس ، مدافن منقورة في الصخروفي الشمال الشرقي لهذه الخربة تقع خربة بيت غرابة ترتفع 700 متر عن البحر . كانت تقوم على خربة غرابة قرية غرووبيا في عهد الفرنجة كما كانت تقوم قرية غيرابيل على خربة بيت غرابة

 خربة التل : في الجنوب من سنجل مقابل الكيلو متر 36 . خربة راس الدير : وتعرف ايضا ب (خربة دير الفقيا) في الشمال الشرقي من سنجل . وتحتوي على انقاض دير وكنيسة وجدران وشقف اعمدة وصهريج وطريق قديمة في الشمال وفي كتاب آثار البلاد وأخبار العباد للاصطخري ذكرت سنجل هكذا: قرية من نواحي فلسطين بين نابلس وطبرية‏.‏ على أربعة فراسخ من طبرية مما يلي دمشق‏.‏ قال الاصطخري‏:‏ كان منزل يعقوب عليه السلام بنابلس من أرض فلسطين والجب الذي ألقي فيه يوسف الصديق عليه السلام بين نابلس وبين قرية يقال لها سنجل ولم تزل تلك البئر مزاراً للناس يتبركون بزيارتها ويشربون من مائها

الاحتلال الصليبي الافرنجي


خضعت سنجل والعديد من القرى المجاوره للسيطره الفرنجيه عام 1099م وقام الفرنجه بمنح جزء من اراضي القريه الى دير جبل طابور القريب من عكا واشارت وثائق كنيسه القيامه التي ترجع الى العهد الفرنجي الى ان رجال الدين اللاتين في كنيسه القيامه قاموا بشراء هذه الاملاك بالاضافه الى ذلك تنازل رجال الدين اللاتين في دير جبل طابور عن نصف حقهم في ضريبه الاعشار التي كانت تجبى من اهالي القريه الى رجال الدين اللاتين في كنيسه القيامه بشرط ان يحصلوا على ثلاث عربات محمله بالمحاصيل سنويا من منتوجها وتم توقيع العقد بتاريخ16/11/1175 بحضور مجموعه من الشخصيات في مملكه بيت المقدس

سنجل خلال الحكم العثماني


كانت سنجل منذ القدم معروفه بخصوبه اراضيها الشاسعه الامتداد والتي تجاوزت حدود القرى المجاوره لها واشتهرت بزراعه المحاصيل الصيفيه والشتويه بالاضافه الى الاشجار المثمره وخاصه الزيتون والتين واللوز والرمان والخروب وكروم العنب السنجلاوي ذو الشهره الكبيره.رء بالاضافه الى ذلك كان الكثير من السكان يقومون بتربيه المواشي كالاغنام والابقار، وفي هذه الفتره كانت الحكومه العثمانيه تفرض ضريبه عاليه على المزارعين ومربي المواشي وحتى على الاشخاص البالغين الذين لا عمل لهم. ومن خلال الوثائق العثمانيه الموجوده بالاضافه الى ما ورد في كتب التاريخ فان نسبه الضريبه المفروضه على المحاصيل الزراعيه كانت عاليه جدا وبلغت ثلاثه وثلاثون بالمئه اي ثلث الانتاج،ومن ذلك نستنتج ان سياستها كانت استنزاف الموارد والسيطره عليها وكان السكان في ذلك الوقت يُجبرون على دفع الضرائب والرسوم بعمله تركيه تسمى اقجه وهي عمله معدنيه فضيه كانت ذات قيمه شرائيه عاليه جدا آنذك ولهذا السبب كان لهذه الضريبة أثر كبير على حياة سكان القرية مما اضطرهم لترك اراضيهم بدون زراعه والتخلي عن تربيه المواشي لعدم مقدرتهم على دفع الضرائب المفروضه عليها ماادى الى الحياه الشاقه و ازدياد حالات المجاعه . في العهد العثماني كانت فلسطين مقسمه اداريا الى ثلاثه اقسام(سناجق) هي سنجق القدس والخليل،سنجق نابلس و جنين وسنجق غزه وسنجق القدس والخليل كان مقسما الى 13 ناحيه من ضمنها ناحية بني مره حتى عام 1864 م ثم أصبحت القدس تسمى متصرفيه القدس و قسّمت الى اربعه اقسام هي قضاء يافا وقضاء القدس وقضاء الخليل و قضاء غزه وبقيت سنجل تابعه لناحية بني مره التابعه لقضاء القدس و في عام 1904 م قسّم قضاء القدس الى أربعه أجناد هي جند (الواديه) بيت لحم ،جند رام الله، جند صفا و جند عبوين و تبعت سنجل جند عبوين حتى انتهاء الحكم العثماني

سنجل في عهد الانتداب البريطاني 1918-1948م


قسمت فلسطين إبان الانتداب البريطاني من عام 1920م – 1948م إلى ستة ألوية وأصبحت سنجل تابعة إلى لواء رام الله ويذكر الدكتور سامي الجندي في كتاب "عرب ويهود" أن الفلاح الفلسطيني في العهد التركي كان يعيش في ظروف أفضل من عهد الانتداب، فقد عملت سلطات الانتداب على إفقار الشعب حتى تكرهه على بيع أرضه، وحرمت السكان من أبسط سبل العيش، وشجعت على انعدام الأمن وانتشار الفوضى و الجهل وساعدت على هجرة اليهود إلى فلسطين، سامحة لهم بالاستيطان واستغلال الأراضي الزراعية وإمدادهم بالسلاح وأقامت دولتهم على أرض فلسطين عام 1948 م

سنجل في عهد المملكة الأردنية الهاشمية


بعد مؤتمر أريحا عام 1950م أصبحت سنجل كبقية قرى ومدن الضفة الغربية تحت حكم الأردن ، حيث دخلت القوات الأردنية إلى الضفة الغربية لتصبح تابعة للمملكة الأردنية الهاشمية،وخدم الكثير من شباب القريه في تلك الفتره في الحرس الوطني وبقيت على هذا الحال حتى عام 1967م

سنجل تحت الاحتلال الاسرائيلي

فلسطينيون يعبرون نهر الاردن خلال حرب حزيران عام١٩٦٧

بعد حرب 1967 م احتلّت القوات الاسرائيليه سنجل كبقيه مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة،وفر الكثيرمن الناس الى الاردن خوفاً من القوات الإسرائيلية التي ارعبت المواطنين بعد إرتكابها المجازر بحق الفلسطينين ، كما وشارك عدد من اهالي القرية في مقاومة الاحتلال فسجن العديد منهم واستشهد بعضهم. لقد ضيّقت سلطات الاحتلال على سكان سنجل كما هو الحال مع جميع البلدات والمدن الفلسطينيه وإتّبعت سياسه رامية إلى سرقة المواردالطبيعيه وتغيير معالم الأرض وطرد السكان وتجويعهم وهدم بيوتهم و صادرت الكثير من الاراضي الزراعيه و استخدمتها لأغراض عسكرية وبناءالمستوطنات و الطرق اللا لتفافية التي تصل هذه المستوطنات الإسرائيلية مع بعضها البعض و منعت المواطنين من استعمال أراضيهم المحاذيه لهذه الطرق و استهدفت اشجار الزيتون بالتقطيع والتجريف و الحرق